حديث الصحافة وشخصيات .. في حديث السياسة

بعض أبرز شخصيات الإدارات الأميركية في العقود الأخيرة
من هنري كيسنجر عراب السياسة الخارجية الأمريكية إلى ستيفن ميلر عقل ترمب التنفيذي

من الصعب الحديث عن أبرز الشخصيات التي صنعت قرارات الإدارات الأميركية في العقود الأخيرة من دون العودة أولاً إلى هنري كيسنجر، الذي بقي حتى رحيله عام 2023 رمزاً لـ«رجل الظل» الأكثر تأثيراً في السياسة الخارجية الأميركية.

شغل كيسنجر منصب مستشار الأمن القومي ووزير الخارجية في عهدَي ريتشارد نيكسون وجيرالد فورد، وكان وراء الانفتاح التاريخي على الصين ومفاوضات إنهاء حرب فيتنام، كما ساهم في وضع أسس سياسة «الواقعية» التي ميّزت مقاربة واشنطن للقرن العشرين. ورغم خروجه من المنصب الرسمي، ظل مستشاراً ومرجعاً لرؤساء الحزبين، يجسد فكرة أن بعض الأفراد قادرون على تجاوز حدود إدارتهم ليبحوا جزءاً من الذاكرة الاستراتيجية الأميركية.

هذا ما انعكس لاحقاً على شخصيات أخرى برزت في البيت الأبيض ومحيطه. ففي التسعينات، لمع اسم مادلين أولبرايت، أول وزيرة خارجية أميركية، التي مثلت تيار «الليبرالية التدخلية»، وجسدت الوجه الدبلوماسي الحازم لإدارة بيل كلينتون، خصوصاً في ملفات البلقان وتوسيع حلف شمال الأطلسي، وأكدت دور الولايات المتحدة بوصفها قوة لا غنى عنها في إدارة النظام الدولي بعد نهاية الحرب الباردة. أما في سنوات جورج بوش الابن، فقد كان ديك تشيني نائب الرئيس أبرز شخصية في صياغة القرارات، خصوصاً ما تعلق بغزو العراق والحرب على الإرهاب، حيث عُدّ صوته أكثر تأثيراً من وزراء الدفاع والخارجية أحياناً.

ولاحقاً، مع إدارة باراك أوباما، صعد نجم شخصيات مثل سوزان رايس وبن رودز، اللذين شكلا ملامح السياسة الخارجية في ملفات حساسة مثل الانسحاب من العراق والاتفاق النووي مع إيران. وقد عكس دورهما انتقال مركز الثقل إلى جيل جديد أقل ارتباطاً بميراث الحرب الباردة وأكثر تركيزاً على الدبلوماسية المتعددة الأطراف.

غير أن التحول الأكبر جاء مع دونالد ترمب، حيث أصبح المستشارون غير التقليديين في صلب صناعة القرار... من ستيف بانون مهندس الخطاب الشعبوي القومي الذي حمل شعار «أميركا أولاً»، إلى ستيفن ميلر، مهندس سياسات الهجرة، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس المكلف بملفات حساسة، ليجسدوا التحول من «المستشار البيروقراطي» إلى «الفاعل السياسي» المباشر.

أما في عهد جو بايدن، فإن أسماء مثل جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي الشاب نسبياً، تؤكد أن النخبة الجديدة في واشنطن تميل إلى الدمج بين الواقعية والدبلوماسية، في سياق مواجهة صعود الصين والحرب الروسية على أوكرانيا.

وهكذا، من كيسنجر إلى ميلر، يتضح أن الإدارات الأميركية كانت ولا تزال تُصاغ ملامحها عبر شخصيات مؤثرة لا تقل أهميتها عن الرئيس نفسه، وأن «رجال ونساء الظل» هم من يمنحون السياسة الأميركية استمراريتها وتحولاتها في آن معاً.

https://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5193450-%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A3%D8%A8%D8%B1%D8%B2-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1%D8%A9

رجال شكّلوا تاريخ الـ«إف بي آي»
أبرز رؤساء مكتب التحقيقات الفيدرالي

مكتب التحقيقات الفيدرالي هو وكالة حكومية تابعة لوزارة العدل الأميركية، وتعمل بوصفها وكالة استخبارات داخلية وقوة لتطبيق القانون في الدولة. لـ«إف بي آي» سلطة قضائية على أكثر من 200 جريمة على مستوى الاتحاد. تأسست الوكالة عام 1908 تحت اسم مكتب التحقيقات، وتم تغييره إلى الاسم الحالي عام 1935.

لعب دوراً محورياً في حفظ الأمن القومي ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب، وكان لكل مدير رؤيته وأسلوبه الذي ترك بصمته على عمل المؤسسة وصورتها العامة، ما جعل دراسة مسار هؤلاء القادة نافذة لفهم تطور الـ«إف بي آي» عبر العقود.جاي إدغار هوفر: (1924–1972)لا يمكن الحديث عن الـ«إف بي آي» دون الإشارة إلى جاي إدغار هوفر، الشخصية الطاغية الذي قاد المؤسسة لأكثر من أربعة عقود، وأطلق اسمه على المبنى الذي يحتضن مكاتبه.

هوفر أسس أجهزة استخبارات داخلية متقدمة، وطوّر أساليب التحقيق والتحليل الجنائي التي لا تزال تستخدم اليوم. رغم ذلك، كانت قيادته مثيرة للجدل بسبب تركيزه القوي على السلطة، واتهامات بمراقبة المعارضين السياسيين واستهداف نشطاء حقوق مدنية.

لويس فريلينغهاوس: (1973–1978)

بعد وفاة هوفر والجدل الذي أثاره، تولى المكتب قادة يسعون لإعادة الثقة والشفافية إليه. سعى لويس فريلينغهاوس لتحديث الجهاز وتعزيز الضوابط على التحقيقات الداخلية، لكن الإدارة كانت لا تزال تواجه تحديات في التعامل مع التغيرات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها السبعينات.ويليام ويبستر (1978 - 1987) وويليام سيسيونس (1987 - 1993) ولويس فريه (1993 - 2001):

خلال الثمانينات والتسعينات، واجه المكتب موجات متصاعدة من الجريمة المنظمة، وعمليات تهريب المخدرات، والتهديدات الإرهابية الدولية. ساهم هؤلاء القادة في تعزيز قدرات المكتب التقنية وتوسيع التعاون مع وكالات خارجية، ما جعل الـ«إف بي آي» أكثر استعداداً لمواجهة التحديات العابرة للحدود.

روبرت مولر: (2001 - 2013)

بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) 2001، تولى روبرت مولر رئاسة «إف بي آي» فيما سمي «عصر مكافحة الإرهاب»، ليقوده في مرحلة مصيرية، خلال إدارة الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، والحرب التي شنها على تنظيم «القاعدة».

ركّز مولر على مكافحة الإرهاب، عبر تعزيز قدرات الاستخبارات الداخلية، ودمج تقنيات تحليل البيانات في التحقيقات الجنائية، ما جعل الـ«إف بي آي» قوة مرنة وقادرة على التصدي للتهديدات الحديثة.

جيمس كومي (2013 - 2017) وكريستوفر راي (2017 - 2025)

بين الأزمات السياسية والتحديات الحديثة، واجه المكتب في السنوات الأخيرة، ضغوطاً سياسية متزايدة، خصوصاً خلال رئاسة دونالد ترمب الأولى، حيث أصبح دوره في النزاعات السياسية موضوع جدل واسع. قادة مثل جيمس كومي وكريستوفر راي حاولوا الحفاظ على استقلالية المؤسسة في بيئة متقلبة سياسياً وإعلامياً، لكنهم فشلوا في اختبار الولاء لترمب، ما أدى إلى إقالتهما.

https://aawsat.com/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%82/%D8%AD%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D9%88%D8%B9/5190806-%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%84-%D8%B4%D9%83%D9%91%D9%84%D9%88%D8%A7-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D9%80%D8%A5%D9%81-%D8%A8%D9%8A-%D8%A2%D9%8A

أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

إلى جانب جاي بي بريتزكر، تتداول الأوساط الديمقراطية مجموعة أسماء مرشحة لـ«البيت الأبيض» تمثل مدارس واتجاهات مختلفة داخل الحزب، ما يعكس حيوية مشوبة بالارتباك.

وبينما يتحسس الحزب الديمقراطي طريقه نحو المستقبل، تبرز شخصيات يعدها البعض «فرقة النخبة» المؤهلة لخوض سباق 2028، محملة بخبرات تنفيذية من ولايات محورية: غافن نيوسوم (حاكم كاليفورنيا): يظل المنافس الأبرز والوجه الإعلامي الأكثر حضوراً. إنه يتمتع بقدرة فائقة على السجال التلفزيوني وتمثيل كاليفورنيا كنموذج مضاد للسياسات المحافظة. ولكن بجانب انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة في ولايته، قد تكون قوته في ولايته أيضاً نقطة ضعفه أمام ناخبين مترددين تجاه «النموذج الكاليفورني»

رام إيمانويل: رئيس بلدية شيكاغو السابق، ورئيس موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، والسفير الأميركي السابق لدى اليابان (انتهت مهمته في يناير (كانون الثاني) 2025). يرشحه البعض ليس فقط لأنه اسم «ثقيل» داخل المؤسسة الديمقراطية، بل أيضاً لأن هناك مؤشرات إعلامية حديثة تتحدث عن أنه يختبر فعلياً فكرة حملة 2028 عبر جولات وخطاب يركز على «إصلاح التعليم» في محاولة للاقتراب من الناخبين المتأرجحين الذين يحمّلون الحزب جزءاً من مسؤولية الفوضى السياسية والارتباك البرامجي، وتقديم نفسه كصوت «تجديدي» داخل الحزب في مواجهة ما يصفه بعض الديمقراطيين بجناح «المقاومة» الذي يطغى عليه الصدام الرمزي مع ترمب.

جوش شابيرو (حاكم بنسلفانيا): يمثل الجناح المعتدل والذكي سياسياً. قدرته على الفوز في ولاية متأرجحة وحاسمة تجعله مرشحاً مثالياً لاستعادة أصوات الطبقة العاملة في «حزام الصدأ»، وهو يتبع نهجاً يركز على «الإنجازات الملموسة» بعيداً عن الصراعات الآيديولوجية الحادة.

غريتشن وتمر (حاكمة ميشيغان): «قائدة حازمة» صقلتها الأزمات، وتحظى بشعبية هائلة في ولاية حاسمة. تجيد مخاطبة الناخبات في الضواحي، وهي كتلة تصويتية يرى الديمقراطيون أنها مفتاح العودة للبيت الأبيض.

ويس مور (حاكم ماريلاند): النجم الصاعد وأول حاكم أسود للولاية. بخلفيته العسكرية وقدراته الخطابية، يُنظر إليه بوصفه «أوباما القادم»، حيث يقدم خطاباً يمزج بين الأمل والوطنية والعدالة الاجتماعية، ما قد يساعد في استنهاض القاعدة التصويتية للشباب والأقليات.

بيت بوتيجيج - بو دجاج - (وزير النقل السابق): بذكائه الحاد وقدرته على اختراق وسائل الإعلام المحافظة، يظل بوتيجيج خياراً قوياً للجناح المثقف في الحزب، رغم التحديات التي تواجهه في كسب تأييد أوسع بين الناخبين الملوّنين.

كمالا هاريس: نائبة الرئيس السابقة، والمرشحة التي خسرت السباق الرئاسي أمام ترمب العام الماضي. تمتلك خبرة وطنية ودولية، غير أن إرث الإدارة السابقة يفرض عليها تحدياً في إعادة تقديم نفسها.

تتفق هذه الشخصيات على ضرورة «تحديث» الخطاب الديمقراطي، لكنها تتباين في الأسلوب، ما يمهد لانتخابات تمهيدية قد تكون الأشرس في تاريخ الحزب. ومع أن اللائحة تبقى مفتوحة على مفاجآت، لكن القاسم المشترك بين معظم الأسماء هو إدراكهم أن سباق 2028 لن يُحسم بالشخصية وحدها.

تعليقات